الشيخ محمد الصادقي

78

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ » . وتراهم كانوا ينسبون كل فاحشة يفعلونها إلى اللّه ؟ نعم ، في تأويلهم العليل للمشيئة الربانية ، ولا ، في غير ذلك التأويل « 1 » ، و « فاحشة » دون « فواحش » أم « كل فاحشة » علّها لشمول الأمرين . وتراهم يعتبرون ما يفعلونه من « فاحشة » فاحشة ، ثم يبرّرون موقفهم منها بذلك نعم ، في التأويل الأول ، أم لأنها بأمر اللّه فليست - إذا - فاحشة ، ولا ، في التأويل الثاني اللّهم إلّا من أرذلهم . ثم هؤلاء الناكرون للوحي كيف يقولون « وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها » ؟ إنه في التأويل الأول قولة فلسفية خيّلت إلى أهليها ، وفي الثاني فرية جاهلة على اللّه يجمعها القول على اللّه بغير علم : « أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ » . قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ( 29 ) . « القسط » هنا هو العدل إلى الفضل ، فإن منه فضلا ومنه ظلما ، إعطاء لقسط فاضل أم أخذا لقسط ، فالقسط العدل مأمور به فرضا والقسط الفضل ندبا ، ومن المجموع « أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ » وهو السجدة بزمانها ومكانها واتجاهها « 2 » ، وإقامة الوجوه هي للّه عند كل

--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 17 في أصول الكافي عن محمد بن منصور قال سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ : « وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً . . » قال فقال : هل رأيت أحدا زعم أن اللّه أمرنا بالزنا وشرب الخمر وشيء من هذه المحارم ؟ فقلت : لا ، قال : ما هذه الفاحشة التي يدعون أن اللّه أمرهم بها ؟ قلت : اللّه اعلم ووليه ، فقال : فإن هذا في أئمة الجور ادعوا ان اللّه أمرهم بالايتمام بقوم لم يأمرهم اللّه بالايتمام بهم فرد اللّه ذلك عليهم فأخبر انهم قد قالوا عليهم الكذب وسمى ذلك منهم فاحشة ، أقول : هذا من باب بيان مصداق مختلف فيه حينذاك بين مصاديق الوجه الثاني من « وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها » . ( 2 ) المصدر في تهذيب الأحكام من أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال سألته عن قول اللّه عزّ وجلّ : « وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ » قال : هذه القبلة .